أحمد بن يحيى العمري

146

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

عليهم وهدم الحصن وعفى أثره ، وكان في هذه وفي جميع الحصون المذكورة من [ أسرى ] « 1 » المسلمين الجم الغفير فأطلقوا وأعطوا الكسوة والنفقة . ثم سار السلطان من الشّغر إلى برزية « 2 » ورتب عسكره ثلاث فرق وداومها بالزحف وملكها باليف في السابع والعشرين من جمادى الآخرة وسبى وقتل من أهلها غالبهم ، قال ابن الأثير في " الكامل " : كنت مع السلطان في فتحه لهذه البلاد طلبا للغزاة فنحكي ذلك عن مشاهدة « 3 » . ثم سار السلطان ونزل على جسر الحديد وهو على العاصي بقرب أنطاكية ، فأقام عليه أياما حتى تلاحق به من تأخر من العسكر . ثم سار إلى دربساك ونزل عليها ثامن رجب هذه السنة ، وحاصرها وضايقها وتسلمها بالأمان على شرط أن لا يخرج أحد منها إلا بثيابه فقط ، وتسلمها تاسع عشر رجب . ثم سار إلى ( 96 ) بغراس وحصرها وتسلمها بالأمان على حكم أمان دربساك ، وأرسل بينمند صاحب أنطاكية إلى السلطان يطلب منه الهدنة والصلح وبذل إطلاق كل أسير عنده فأجيب إلى ذلك واصطلحوا ثمانية أشهر ، وكان صاحب أنطاكية « 4 » [ حينئذ أعظم ملوك الفرنج في هذه البلاد ، فإن أهل

--> ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 75 ) . ( 2 ) : برزية : حصن قرب السواحل الشامية على سن جبل شاهق يضرب به المثل في الحصانة ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 1 / 383 . ( 3 ) : الكامل 12 / 14 - 17 . ( 4 ) : النص التالي ما بين الحاصرتين كتب في الهامش ، وأشير إلى مكانه من النص .